الشيخ راشد بن إبراهيم البحراني
50
مختصر في تعريف أحوال سادة الأنام ( النبي والإثنى عشر إمام ) ( ع )
وحرمه في المنزل « 1 » . وشهد معه مشاهده ، وكان صاحب لوائه في كلّ زحف ، وكان يثبت عنده إذا فرّ جميع الناس ، وقال له صلّى اللّه عليه وآله يوم أحد وقد ذبّ عنه وحماه من المشركين حين أسلمه جميع أصحابه ولّوا عنه : « أما تسمع يا علي مديحك في السماء ، أنّ ملكا يقال له ، رضوان ينادي : لا سيف إلّا ذو الفقار ولا فتى إلّا علي » « 2 » . ولم يعرف أحد قط بارز الأبطال ونازل الأقران وانغمس في الحروب وباشر بنفسه القتال في الوقائع الكثيرة ولم ينله جراح من عدوّ ولا مسّه كلم ولا اعتراه وهن ، إلّا علي عليه السّلام ، ولم يوجد من ممارسي الحروب إلّا من كان مرّة غالبا ومرّة مغلوبا ، حتّى قالت العرب : « الحرب سجال » ، إلّا أمير المؤمنين عليه السّلام ، فإنّ من آيات اللّه سبحانه فيه أنّه قط ما قهره عدوّ ولا جرحه منازل ولا تمكّن منه معارك ، وهذه أعجوبة انفرد بها من بين سائر الأنام . وكان عليه السّلام أزهد الأمّة في الدنيا ، ولمّا فتح البصرة فرّق جميع ما وجده في بيت المال بها على المسلمين ، وقال : « يا صفراء يا بيضاء غرّي غيري هذا جناي وخياره فيه ، إذ كلّ جان يده إلى فيه » « 3 » . وقال له النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : يوم فتح خيبر وقد أعجبه ما رأى من حسن بلائه ، ومن نزول النصر من اللّه الكريم على يديه « لولا أن تقول فيك طوائف
--> ( 1 ) انظر : الارشاد للشيخ المفيد 1 : 53 انظر - طبقات ابن سعد 3 : 22 ، تاريخ مدينة دمشق 1 : 154 - 155 ، أسد الغابة 3 : 593 . ( 2 ) الارشاد للشيخ المفيد 1 : 87 ، إعلام الورى 1 : 378 ، ارشاد القلوب : 242 ، تاريخ الطبري 2 : 514 ، إحقاق الحق 18 : 83 ، ونقله العلامة المجلسي في البحار 20 : 86 ، رواه الصدوق في أماليه : 167 - 164 ، ومعاني الأخبار : 119 . ( 3 ) مناقب أمير المؤمنين للكوفى 2 : 33 / 519 ، الغارات للثقفي 2 : 942 ، كشف الغمة 1 : 334 .